الخميس، 20 فبراير 2020

مراجعة كتاب " من بلاط الشاه الى سجون الثورة" لمؤلفة عالم الاجتماع إحسان نراغي



بقلم أبومحمد -مراجعة- 20 فبراير 2020

إحسان نراغي عالم اجتماع ومؤرخ ومؤسّس معهد الأبحاث الاجتماعية في طهران، والمستشار لدى اليونسكو، كتاب "من بلاط الشاه الى سجون الثورة" نشرة في عام 1991و يدور موضوع الكتاب حول الساعات الخمسين التي قضاها مع الشاهنشاه خلال الأيام الأخيرة من حكمه والثلاثة والثلاثين شهراً التي قضاها في سجون الثورة والذي قال عن هذا الاعتقال انه كان ضحية الفترة العصيبة من التوتر والتفجيرات والحركة المسلحة التي قادتها منظمة المجاهدين خاصة بعد هرب بني صدر والذي كانت تربطه به علاقة الأستاذ بالتلميذ.

يحاول أن يؤكد في سيرته الذاتية في الكتاب بالقول انه شخصية مستقلة لا تنتمي الى أي جهة ويدلل بذلك بالقول ان بعض الوثائق في السفارة الامريكية اثبتت انه مستقل، طبعا طبيعة الشخصيات المستقلة دائما ما تجعل جسور لها بين كل الجهات وهي موازنة صعبة التحقيق، طبعا لا يخفى على أحد من خلال قراءة الكتاب أن ميله اتجاه الجبهة الوطنية وريثة مصدق كان كبيراَ بل ان تلامذته هم قيادات في هذه الجبهة وحتى حواراته او المعلومات التي يقدمها للشاه كانت عبارة عن وساطات او توصيات لشخصيات من الجبهة الوطنية.

حواراته للشاه تنقصها دليل قوي يؤكد دقتها فمن يعرف الشاه ويقرا عنه لا يتخيل كل هذه الجرأة في الحوار معه بالتفاصيل التي يذكرها نراغي وأيضا تظهر لغز طلب الشاه الدائم لهذه الشخصية فقط من ضمن الشخصيات المستقلة الأخرى للحوار معه حيث دائما في حواراته ما يطلب معلومات عن التحركات الأوربية خاصة التي تكون عن الخميني واتباعه وأيضا طلب اعطائه النصائح وكأنه مستشار خاص به! وكل هذا في ألحك وأصعب ظروف للشاه في سنتيه الأخيرتين ولساعات تتجاوز الخمسين!

هذه الحوارات كانت بين شخصين أحدهما توفي في يوليو 1980وهو الشاه أي قبل اصدار الكتاب وبقت الشخصية الأخرى وهي نراغي الذي يؤكد على صحة العناوين العامة في الحوار عبر ما يقوله نراغي وثائق تسجيلات أجهزة التنصت حول مكالمات نراغي مع علي اميني رئيس الوزراء السابق وعبدالله انتظام وزير الخارجية السابق حول والتي كان يستفسر فيها نراغي عما اذا كان ما يقوله الشاه لهم متطابق مع ما يقوله الى نراغي، أيضا يقول نراغي فيما يؤكده من عناوين كانت لحواراته مع الشاه ان القاضي في حكومة الثورة تفاجا من خلال الاطلاع على ملفه بشان الانتقادات والتحليلات لآراء الشاه السياسية وانه كيف ان الشاه لم يسجنه!

حاول في الكتاب التفريق بين العائلة البهلوية والشهبانو فرح زوجة الشاه وأنها مختلفة عنهم بل أقرب للشعب وأنها كانت تحاول البحث عن الحل السياسي لكنها اصطدمت بالشاه وعائلته!

من النقاط التي ذكرها نراغي في كتابه، احتفالات البذخ الضخمة وبالملايين وخاصة احتفال مرور 2500 عام على الدولة الاخمينية، هروب المسؤولين وارسال ثرواتهم إلى الخارج، الخلاف بين أصحاب الخميني والليبراليين والاصوليين من المتعصبين الدينيين وهؤلاء المتعصبين هم من قادوا الى اعدامات لقيادات نظام السابق بدون محاكمات وهم أيضا من سعوا لتوسيع دائرة الخلاف بين طالقاني والخميني حيث كان رجال أمثال بازركان ووزرائه وبهشتي وموتاهاري من المقربين من الخميني توصلوا خلال شهرين من الثورة لمحاولة السيطرة على المحاكم الثورية والحد من احكام الإعدام ولكن بعد الاغتيالات التي قامت بها منظمة المجاهدين تغير الحال وفقدت السيطرة، محاولة الانقلاب الفاشلة للطيارين وعددهم 150 ضابط في قاعدة نوجيه، الحرب العراقية الإيرانية والتي بدئها العراق كطرف معتدي، منظمة الماسنونية وانتهائها واقاله بني صدر وهروبه مع مسعود رجوي بطائرة الجيش الى فرنسا، تحدث عن غموض احتفاظ منظمة المجاهدين منظمة ماركسية تحاول الوصول الى الإسلامية بأسلحة الجيش التي غنموها من الثكنات اثناء حكومة بختيار رغم بيان الخميني والحكومة بتسليم الأسلحة؟!، تحدث عن ثروة الشاه التي تقدر بـــ 5 – 6 مليار فرنك وغيرها من المواضيع.

وفي النهاية يسرد نراغي تفاصيل حياته في السجن واختلاطه مع مختلف التوجهات والتنظيمات وحالة التوبة لألاف من افراد منظمة المجاهدين وينهيها بموضوع اطلاق سراحه أي بعد سنة ونصف بعد طلبه من قبل المدعي العام الذي اعترف له بان السيد الخامنئي بنفسه يسال عن أسباب بقاء نراغي كل هذه الفترة الطويلة دون سبب وعليه قام المدعي العام بالتحقيق للحصول على سبب فختار ان يقول بانشغاله بقضايا الإرهاب والمنظمات وبعد فترة اطلق سراح نراغي في 28 سبتمبر 1983 وحكم ببراته من كل التهم ورفع الحظر حول عودته للجامعة والحكم بحقه بالحصول على رواتب 5 سنوات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مراجعة لكتاب د. محمد مجتهد شبستري "نقد القراءة الرسمية للدين"

مراجعة لكتاب د. محمد مجتهد شبستري "نقد القراءة الرسمية للدين" أبو محمد – مراجعة كتاب – 17 مارس 2020 في البداية يجب ع...